قبل بضع سنوات، كان الحديث عن الذكاء الاصطناعي في تصميم المواقع الإلكترونية ضربًا من الخيال العلمي، أما اليوم فقد أصبح واقعًا يُغيّر طريقة عمل آلاف المحترفين. وفقًا لتقرير Figma AI 2025، يُكرّس 23% من المصممين والمطورين معظم وقتهم للمنتجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، وهي نسبة ارتفعت من 17% في العام السابق. هذه الزيادة ليست من قبيل الصدفة، فقد أصبح الذكاء الاصطناعي أداة أساسية لتبسيط العمليات الإبداعية وتقليل وقت الإنتاج.
إلى جانب البيانات، يشهد سوق أدوات التصميم المدعومة بالذكاء الاصطناعي نموًا متزايدًا. فمن المنصات الراسخة مثل Figma وCanva إلى المنصات الجديدة مثل Claude Design من Anthropic، تتنوع العروض المتاحة بشكل متزايد. وفي الوقت نفسه، بات التدريب ضروريًا لتجنب التخلف عن الركب. في إسبانيا، نظمت الجامعة الدولية في لا ريوخا (UNIR) ورشة عمل عبر الإنترنت حول التصميم الرقمي باستخدام الذكاء الاصطناعي، موجهة للمهنيين الراغبين في تعلم كيفية تطبيق الذكاء الاصطناعي في عملهم اليومي دون الحاجة إلى أن يكونوا خبراء تقنيين.
أدوات الذكاء الاصطناعي لتصميم مواقع الويب: نظام بيئي متنامٍ
من أبرز الأدوات في هذا المجال Figma، التي دمجت ميزات الذكاء الاصطناعي مثل توليد الصور من النصوص، والتعبئة التلقائية، وإزالة الخلفية، كل ذلك ضمن منصتها التعاونية. في الوقت نفسه، أطلقت Anthropic برنامج Claude Design، وهو حل قائم على نموذج Opus 4.7 الخاص بها، والذي يتيح للمستخدمين إنشاء نماذج أولية ومواد تسويقية باستخدام تعليمات اللغة الطبيعية . تشترك الأداتان في هدف تسريع عملية التصميم وجعلها في متناول الأشخاص غير المتخصصين تقنيًا.
تتضح فوائد هذه الأدوات: فهي تقلل الوقت المُستغرق في المهام المتكررة، وتُتيح سرعة أكبر في التطوير، وتُسهّل التعاون الفوري. مع ذلك، توجد أيضًا مخاطر، مثل احتمال توحيد التصاميم أو الاعتماد المفرط على الذكاء الاصطناعي. يكمن الحل في استخدامها كعنصر مُكمّل للحكم البشري، لا كبديل عنه. وفقًا لتقرير Figma، يستخدم 72% من المصممين بالفعل الذكاء الاصطناعي التوليدي في سير عملهم، ويقول 91% منهم إنه يُحسّن جودة النتائج، وليس سرعتها فقط.

التدريب والتكيف المهني: حالة جامعة UNIR في إسبانيا
للاستفادة القصوى من إمكانيات هذه الأدوات، يُعدّ التدريب أساسيًا. وفي هذا السياق، أطلقت جامعة UNIR ورشة عمل إلكترونية بعنوان "التصميم الرقمي باستخدام الذكاء الاصطناعي"، تُعقد في جلسة واحدة مدتها ساعة واحدة. وتهدف الورشة إلى تمكين متخصصي التسويق والاتصالات والتصميم الجرافيكي وتجربة المستخدم من تعلم كيفية دمج الذكاء الاصطناعي في سير عملهم الإبداعي ، بدءًا من إنشاء الصور والفيديوهات وصولًا إلى تصميم إعلانات متكاملة.
تُعدّ هذه الورشة جزءًا من استراتيجية جامعية أوسع نطاقًا لدمج الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات. ووفقًا للمنظمين، "لا أعتقد أن أحدًا سينصح صديقًا بعدم مواكبة أحدث التطورات في مجال الذكاء الاصطناعي". تهدف هذه المبادرة إلى ربط المشاركين بدراسات حالة عملية ومهنيين فاعلين يستخدمون الذكاء الاصطناعي بالفعل في عملياتهم. يُقام الحدث عبر الإنترنت ومجاني، مما يُسهّل المشاركة من أي مكان.

يُعيد الذكاء الاصطناعي تعريف تصميم المواقع الإلكترونية والتصميم الرقمي، مُقدّماً أدوات تُسرّع الإنتاج وتُتيح الإبداع للجميع. يجب على المحترفين والشركات على حدٍ سواء التكيّف مع هذا المشهد الجديد، سواءً من خلال التدريب عبر مبادرات مثل مبادرة UNIR أو باستكشاف إمكانيات منصات مثل Figma وClaude Design. يكمن مستقبل التصميم في معرفة كيفية الجمع بين قوة الذكاء الاصطناعي والخبرة البشرية ، ومن ينجح في ذلك سيحظى بميزة تنافسية واضحة.