وصلت مسيرة المخرج ألبرتو فاسكيز، المولود في لا كورونيا، إلى مستوى جديد من التقدير الدولي بعد تصويره الأخير في جبال الألب الفرنسية. وقد فاز فيلمه "ديكورادو" بجائزة... جائزة بول غريمو في القسم الرسمي لمهرجان آنسي، وهي جائزة تسلط الضوء على الطموح الفني والالتزام السردي لعمل ينحرف عن القواعد التقليدية للرسوم المتحركة التجارية.
لا يُعد هذا النجاح في فرنسا حدثًا معزولًا، بل يؤكد التأثير الكبير الذي أحدثه الفيلم على النقاد والأكاديميين. فبعد نجاحه الباهر خلال موسم الجوائز في إسبانيا، يُنظر إلى التقدير الذي حظي به في مهرجان آنسي على أنه نافذة مفتوحة لعرضه الأول في السوق الأوروبية، ومن المتوقع صدوره بحلول نهاية هذا الصيف في دول مثل فرنسا، حيث يحظى هذا النوع من الأفلام عادةً باستقبال جيد للغاية.
اعتراف كبير في الصناعة الأوروبية

المشروع هو ثمرة جهد جماعي تضافرت فيه جهودهم شركات من مختلف أنحاء شبه الجزيرةبما في ذلك شركة يونيكو في إقليم الباسك، وشركة أبانو برودوكسيونس في غاليسيا، وشركة غلو في إكستريمادورا، والشركة البرتغالية ساردينها إم لاتا. وقد أتاح هذا التضافر بين المواهب لهم إمكانية تقديم رؤية جمالية شخصية للغاية، حظيت بدعم من مؤسسات مثل هيئة الإذاعة والتلفزيون الإسبانية (RTVE)، والمعهد الكندي للفنون المعاصرة (ICAA)، والعديد من الحكومات الإقليمية لضمان جدواها الفنية والتقنية.
أعرب فريق إدارة المشروع عن رضاه الشديد بهذه الجائزة، مؤكداً أن الفوز في مكان مثل آنسي يمثل دفعة كبيرة للمشاركين. يكرسون حياتهم لسينما المؤلفين في مجال الرسوم المتحركة. وهذا صحيح، إذ يعتبر الكثيرون هذا المهرجان بمثابة "فينيسيا جبال الألب" والمركز الذي يجتمع فيه أكبر الأسماء في هذه الصناعة كل عام لعرض أحدث ما توصل إليه هذا الفن.
أرنولد وأزمة الواقع

تدور أحداث الفيلم حول شخصية أرنولد، وهو انغمس فأر في أزمة وجودية يبدأ بالتساؤل عن مصداقية كل ما يحيط به. ما يبدو في البداية مجرد جنون ارتياب يومي، تغذيه انهيار زواجه ووفاة صديق في ظروف غامضة، يتحول في النهاية إلى حكاية رمزية عن الحرية. يستقي السرد مباشرةً من فيلم قصير سابق للمخرج نفسه، فاسكيز، موسعًا بذلك العالم الذي تُجسد فيه الحيوانات المجسمة معاناة الإنسان وآماله.
استخدم المؤلف هذه القصة لإطلاق تأملات حول المجتمع المعاصر، حيث وجود الذكاء الاصطناعي وأحيانًا يُطمس الإفراط في الظهور على وسائل التواصل الاجتماعي الخط الفاصل بين الحقيقة والزيف. ومن خلال أسلوب بصري يمزج بين السريالية وجمالية القصص الخيالية الملتوية، يوحي الفيلم بأنه في عالم يبدو أحيانًا كمسرح ضخم مُعدّ مسبقًا، يكمن الخلاص الوحيد في أصدق العلاقات الإنسانية وأعمقها.
إنتاج مشترك ناجح وانطلاقة دولية

قبل أن يحقق فيلم "ديكورادو" نجاحاً باهراً في دور العرض الأوروبية، كان قد رسّخ مكانته في أمريكا الشمالية بفضل موزعين مرموقين مثل "جي كيدز". وفي إسبانيا، حقق الفيلم نجاحاً ساحقاً. الفوز بجائزة غويا وحصل الفيلم على جائزة فوركيه لأفضل فيلم رسوم متحركة، بالإضافة إلى جوائز كويرينو. هذه القائمة من الجوائز تجعله من أقوى إنتاجات العام، مؤكدةً مكانة أفلام الرسوم المتحركة التي تُصنع في بلدنا على الساحة العالمية.
تُظهر رحلة هذا الفيلم وجود جمهور متعطش لقصص معقدة ورائدة بصريًا، تجرؤ على استكشاف عالم بائس من منظور ناضج، بالاعتماد على استخدام تقنيات الرسم السينمائي غير اللامع لإثراء مجموعاتها. وقد مكّنهم العمل الممتاز للفريق التقني والفني بأكمله من هذا العرض الخاص بترومان أصبح فيلم "بطولة الفئران" أحد أبرز الأخبار في صناعة السينما الحديثة، مما يضمن استمرار صدى اسم صناعه بقوة في المهرجانات السينمائية الدولية القادمة.