هناك أماكن لا تُكتشف بمجرد زيارة عابرة، بل عندما يتوقف المرء ليتأملها بهدوء. هذا تحديدًا ما يقدمه معرض "تحت أروقة الزمن" ، وهو عبارة عن مجموعة من اللوحات المائية والرسومات للفنان والصحفي خوانخو فينتورا، تدعونا إلى إعادة اكتشاف ساحة بورتيكادا في غاروفياس دي ألكونيتار، إحدى أبرز المجمعات المعمارية في إكستريمادورا.
يمكن زيارة المعرض، الذي تنظمه جمعية ألكونيتار الثقافية، في المركز الثقافي بالمدينة من 1 إلى 15 أغسطس، والدخول مجاني. يضم المعرض حوالي 30 عملاً فنياً باستخدام قلم الرصاص والحبر والألوان المائية ، حيث يجسد الفنان ليس فقط الهندسة المعمارية، بل أيضاً الضوء والملمس والجو العام لمكان ظل على حاله تقريباً لقرون.
نظرة على التراث من خلال الرسم الحضري

يتمحور المعرض حول الرسم الحضري، وهو فنٌّ يُعلي من شأن الرسم المباشر من الطبيعة كوسيلة لفهم البيئة. لا يهدف فينتورا إلى تقديم صورة فوتوغرافية للمباني ، بل إلى التقاط جوهر كل زاوية: طريقة سقوط الضوء على الحجر، والإيقاع اليومي للشوارع، والعلاقة بين العمارة وسكانها.
يشرح الفنان نفسه قائلاً: "لا أعتبر نفسي رساماً، بل شخصاً يستمتع بالتعلم. لقد أمضيت حياتي كلها في سرد القصص من خلال الصحافة، ومنذ عام 2024، حاولت أيضاً القيام بذلك من خلال الرسم الحضري. لقد كشف لي الرسم الحضري عن طريقة مختلفة لمراقبة الأماكن: فهو يجبرك على التوقف، وفهم الهندسة المعمارية، والسماح للوقت بأن يصبح جزءاً من كل عمل فني."
فن الملاحظة: فلسفة خوانخو فينتورا
تخرج خوانخو فينتورا في علوم المعلومات من جامعة كومبلوتنسي بمدريد، وعمل لأكثر من ثلاثة عقود في صحيفة "إل بيريوديكو إكستريمادورا". وإلى جانب دراسته، صقل موهبته في الرسم التخطيطي الحضري والرسم بالألوان المائية ، وهما فنّان يحتلان الآن مكانة بارزة في هذا المعرض المخصص لأحد أبرز المواقع التراثية في المنطقة.
بالنسبة لفينتورا، تبدأ كل رسمة قبل وقت طويل من أول خط، في الوقت الذي يقضيه في مراقبة الضوء، والنسب، والعلاقة بين المساحات. وهكذا يصبح المعرض بمثابة تمرين في الملاحظة ودعوة للتأمل في تراث ذي قيمة تاريخية وفنية استثنائية.
تحية لبلازا بورتيكادا
يركز المعرض بشكل أساسي على ساحة بورتيكادا في غاروفياس دي ألكونيتار، التي تُعتبر واحدة من أكثر المجموعات المعمارية تمثيلاً في إكستريمادورا. وتُصوَّر أروقتها وواجهاتها وشرفاتها من منظورات غير مألوفة ، تجمع بين دقة الرسم المعماري وعفوية دفتر رسم الرحلات.
يلخص العنوان "تحت أروقة الزمن" بشكل مثالي هذه النية لسد الفجوة بين الماضي والحاضر، باستخدام الرسم كوسيلة للحفاظ على الذاكرة الجماعية وتقدير التراث من منظور معاصر.
سيُقام المعرض، المجاني للجمهور، في المركز الثقافي غاروفياس دي ألكونيتار حتى 15 أغسطس، مُتيحًا للسكان والزوار فرصة إعادة اكتشاف أحد أهم المواقع التاريخية في المنطقة من منظور جديد. تدعو لوحات خوانخو فينتورا المائية المشاهدين إلى التوقف والتأمل واكتشاف التاريخ العريق الكامن بين أروقة وساحات وشوارع غاروفياس.
