الازدواجية البصرية في فيلم Spider-Noir: هل من الأفضل مشاهدته بالأبيض والأسود أم بالألوان؟

  • يقدم Amazon Prime Video طريقتين مختلفتين للاستمتاع بالمسلسل: الأبيض والأسود الأصلي والألوان الكاملة الحقيقية.
  • تم تصميم الإنتاج من الصفر بحيث تتناسب الأزياء والمكياج والإضاءة مع كلا الشكلين.
  • يتفق نيكولاس كيج وبقية الممثلين على أن النسخة أحادية اللون تجسد جوهر أفلام نوار في ثلاثينيات القرن العشرين بشكل أفضل.
  • تتميز النسخة الملونة بأسلوبها المشبع المشابه لتقنية تكنيكولور، مما يسهل الرؤية في مشاهد الحركة.

سبايدر-نوار نيكولاس كيج

أحدث ظهور مسلسل "سبايدر-نوار" على شاشاتنا ضجة كبيرة لدى عشاق قصص التحقيق، وبالطبع لدى متابعي مارفل. لا يقتصر تميز المسلسل على إعادة إحياء شخصية سبايدر-نوار فحسب. نيكولاس كيج في دور بن رايليلكن الأمر لا يقتصر على مجرد تقديم خيار غير مألوف قبل بدء التشغيل: الاختيار بين جمالية كلاسيكية خالصة أو انفجار من الألوان المشبعة. إنه ليس مجرد فلتر بسيط في اللحظة الأخيرة، بل هو مقامرة جريئة تسعى إلى تكريم جذور أفلام الجريمة.

تدور أحداث القصة في نيويورك خلال فترة الكساد الكبير، حيث تغمرنا في جو خانق حيث يتعين على محقق خاص تعيس الحظ أن يصارع ماضيه كبطل خارق. أصدرت برايم فيديو كلا الإصدارين أثار هذا الأمر نقاشًا حول ماهية التجربة الأمثل. فبينما يرى الكثيرون أن الأبيض والأسود هو الخيار المنطقي نظرًا لطبيعة الشخصية، فإن البديل الملون ليس بالأمر السهل على الإطلاق، إذ يقدم تفاصيل تقنية دقيقة تستحق الاستكشاف.

أول ملصق لنيكولاس كيج في دور "سبايدر نوار"
المادة ذات الصلة:
الملصق الأول لنيكولاس كيج بدور Spider-Noir في مسلسل Prime Video

تجربتان بصريتان لنفس قصة النوار

مسلسل سبايدر نوار على برايم فيديو

تم تصميم النسخة المسماة "الأبيض والأسود الأصيل" وفقًا للرؤية الأصلية لمبتكريها. في هذا الشكل، التفاعل بين الضوء والظلال تحتل هذه العناصر مركز الصدارة، جاعلةً مدينة الثلاثينيات تبدو خطيرة وغامضة كما في روائع ريموند تشاندلر. وهنا يبرز التباين الضوئي ببراعة، مُسلطًا الضوء على ملمس المعاطف الطويلة ودخان الأزقة، ما يجعل المشاهد ينسى تمامًا الألوان التقليدية.

من ناحية أخرى، لا يفتقر خيار الألوان الكاملة الحقيقية إلى الشخصية. فبدلاً من السعي إلى الواقعية الحديثة، فإنه يختار... أسلوب كلاسيكي مستوحى من تقنية الألوان (تيكنيكولور)بألوان زاهية تُذكّرنا برسومات المجلات الشعبية في تلك الحقبة. هذه النسخة مفيدةٌ للغاية لمشاهدة مشاهد الحركة، إذ تُتيح لك تمييز حركات البطل وتفاصيل المشهد بشكلٍ أفضل، على عكس درجات اللون الأسود الداكنة التي قد تُشوّش الصورة على بعض الشاشات.

العمل الجبار وراء اختيار المشاهد

لا تظن أن الانتقال من صيغة إلى أخرى كان بهذه البساطة، مجرد ضغطة زر. كان على فريق الإنتاج التخطيط لكل تفاصيل التصوير، مع العلم أن كل شيء سيُعرض بطريقتين مختلفتين. على سبيل المثال، علّقت الممثلة لي جون لي، التي تؤدي دور كات هاردي، قائلةً: كان المكياج لغزاً حقيقياً.قد يبدو أحمر الشفاه الأحمر الزاهي مثالياً من حيث اللون، ولكن في النسخة أحادية اللون قد يبدو داكناً جداً أو يفتقر إلى التباين اللازم، الأمر الذي يتطلب اختباراً مستمراً لضمان أن كل شيء يتناسب مع كلا العالمين.

امتد هذا الاهتمام الدقيق بالتفاصيل إلى تصميم الأزياء أيضاً. عملت المصممة ترايس جيجي فيلد عن كثب مع مديري التصوير لضمان أن مواد وأقمشة الأزياء كانت الصور منطقية بصريًا سواءً عُرضت بالأبيض والأسود أو بالألوان الكاملة. ويتجلى هذا الجهد في كيفية تفاعل معطف بن رايلي الطويل مع الأضواء الكاشفة، محافظًا على جوهره القاسي والمتعب بغض النظر عن إعدادات الإضاءة.

اعترف الممثلون أنفسهم بأن مشاهدة الشاشات بالأبيض والأسود أثناء التصوير ساعدتهم على الوصول إلى النبرة المناسبة. وأشار جاك هيوستن، الذي يلعب دور فلينت ماركو، إلى أن أصبح الجو أكثر أصالة يعزز استخدام الأبيض والأسود في الفيلم تصوير شخصيات تبدو وكأنها ولدت في دار سينما تعرض الأفلام باستمرار. ومع ذلك، يُرحب الجميع بوجود النسخة الملونة، فهي وسيلة رائعة لجذب جمهور أصغر سنًا قد لا يكون على دراية كافية باللغة البصرية لأفلام النوار الكلاسيكية.

في النهاية، يعتمد الاختيار بين نسخة وأخرى على ما يبحث عنه كل شخص في تلك اللحظة. إذا كنت ترغب في الانغماس كليًا في... قصة بوليسية على الطراز القديملا شك أن الأبيض والأسود هو خيارك الأمثل. لكن إن كنت تفضل عرضًا بصريًا مذهلاً يُبرز الإخراج الفني والمؤثرات الخاصة بلمسة من الحنين إلى الماضي، فالألوان ستمنحك متعةً كبيرة. الأمر الذي لا يُنكر هو أن المسلسل نجح في إعادة الأسلوب والتصوير السينمائي إلى الواجهة في نوعٍ يعتمد أحيانًا بشكلٍ مفرط على التوقع، ليقدم لنا عملًا فنيًا ينضح بالشخصية من كل زاوية.


أضف كمصدر مفضل