تحتفل مدينة مالقة بعد أن علمت أن متحف مسقط رأس بيكاسو قد وسّع مجموعته الفنية بطريقة مميزة للغاية. ويعود ذلك إلى... إدراج العمل المعنون "حمامتان في برج حمام"، وهي قطعة لا تملك قيمة في حد ذاتها فحسب، بل أيضاً بسبب من وقع عليها: خوسيه رويز بلاسكو، والد وأول معلم لأكثر العباقرة شمولية من مالقة.
يمثل هذا الاقتناء علامة فارقة للمؤسسة، إذ يتيح للزوار والباحثين التعمق في الجذور الإبداعية لبابلو بيكاسو. وفي نهاية المطاف، لا يمكننا أن ننسى أن والده هو من... قمت بتوجيهه خلال خطواته الأولى باستخدام فرشاة الرسم، نقلت إليه تقنية ومعرفة أكاديمية ستؤثر بشكل لا يمحى على مسيرته المهنية اللاحقة.
التفاصيل التقنية والواقعية في التكوين
تنقلنا اللوحة، المرسومة بالألوان الزيتية على القماش، إلى داخل برج حمام حيث يلفت طائران انتباهنا في مقدمة مرسومة بعناية. يبلغ مقاسها 37 × 53 سنتيمترًايتميز العمل بطابعه الطبيعي، الذي يعتمد على لوحة ألوان يهيمن عليها اللون الرمادي والأبيض والألوان الترابية، مما يضفي على المشهد رصانة مميزة للغاية.
من المثير للاهتمام رؤية كيف تعامل الفنان مع المساحة المعمارية في الخلفية لإبراز شكل الحمام، وهو موضوع بالنسبة لخوسيه رويز بلاسكو، كان الأمر أشبه بهوس فنيفي الواقع، هذه هي المرة الأولى التي يحصل فيها المتحف على إحدى لوحاته منذ أن تم تضمين اللوحة الشهيرة "بالومار"، التي يعود تاريخها إلى أواخر القرن التاسع عشر وهي الآن جزء من المعرض الدائم.
شخصية خوسيه رويز بلاسكو كمرشد

لم يكن رويز بلاسكو هاويًا، بل كان معلمًا محترفًا عمل كمدرس رسم في مدن مثل مالقة ولا كورونيا وبرشلونة. وفي هذه البيئة التعليمية، برز الشاب بابلو... بدأ يستوعب الفن. تلقى منذ نعومة أظفاره دروساً مباشرة حول كيفية تجسيد الواقع ونسب الحيوانات التي كان والده يحبها كثيراً.
استذكر بابلو بيكاسو نفسه بوضوح كيف تخصص والده في رسم ما أسماه لوحات غرفة الطعام، حيث كانت الزهور، والطيور على وجه الخصوص، هي العناصر الأساسية. كان هذا التأثير قويًا لدرجة أن ولعه بالحمام... لقد أصبح رمزاً والتي سيحملها الابن كراية له طوال حياته، حتى أنه ابتكر الطباعة الحجرية الشهيرة التي استخدمت كشعار لمؤتمر السلام العالمي.
تاريخ وأصل العمل المقتنى
اللوحة المعلقة الآن على جدران متحف مسقط الرأس ليست غريبة على الخبراء، إذ أنها إرث عائلي، وهي بالفعل شوهد في مالقة خلال معرض مؤقت أقيم قبل عقدين من الزمن. ولا يزال نقش محفوظ على ظهر اللوحة يشهد على وجودها في ذلك الحدث، مما يؤكد أصالتها وأهميتها التاريخية.
إضافةً إلى عرضها المادي في معارض مختلفة، فإنّ العمل موثّقٌ توثيقاً شاملاً في المراجع المتخصصة بالفنان، والمنشورة في مطبوعات مؤسسة بيكاسو الرسمية. وهذا يضمن أننا بصدد عملٍ أصيل. مصدر موثوق للمعلومات لفهم السياق الفني الذي نشأ فيه الرسام، وترسيخ مكانة المتحف كمركز مرجعي لدراسة أصول عائلته.
بإضافة هذه القطعة الجديدة إلى المجموعة الدائمة، يعزز متحف مسقط رأس بيكاسو التزامه بالحفاظ على ذكرى عائلة رويز بيكاسو في عاصمة كوستا ديل سول. إن امتلاك عمل فني مميز كهذا، يعكس المواضيع المفضلة لدى خوسيه رويز بلاسكو، يتيح لنا الربط المباشر بين تدريب والده الأكاديمي وتطوره الفني. ثورة فنية لاحقة سيتولى ابنه تنفيذ ذلك. إنها بلا شك فرصة ذهبية للجمهور ليدرك أن وراء عبقرية المدرسة التكعيبية العظيمة أساسًا تقنيًا متينًا وبيئة عائلية وثيقة الصلة بالتقاليد التصويرية الإسبانية.
